عبد الرحمن بن محمد البكري

219

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : اعتبروا الناس في موافقة عقولهم عند الأمر ، واختبروهم في مخالف أهوائهم عند النهى ، ومن رأيتموه يرغب في مؤالفة أهل البدع ، ويرهب موافقة أهل السنة فاعلموا أنه معاقب ، ومن رأيتموه يزدرى بالأولياء ، وينكر مواهب الأصفياء فاعرفوا أنه محارب للّه مبعود مطرود عن حقيقة قرب اللّه عز وجل . وقال : من أراد سلامة دينه ، وسلامة عرضه في هذا الزمان فليبذل الحق الذي عليه ، ولا يطالب أحدا في الحق الذي له ، ولا يتقرب من لا يعرفه ، وينكر معرفة من يعرفه فمن أخذ بذلك فقد نجا ، ومن أبى ذلك فليستعد للهم في الباطن لعدم الإنصاف في الخاصة ، وليعد للغم في الظاهر لغلبة الجهل في العامة . وقال : لا ينال صلاح الباطن إلا بالتقى ، ولا ينال صلاح الظاهر إلا بالموافقة ، ولا ينال صلاح ما بين العبد وبين الناس إلا بالمسامحة ، ولا ينال صلاح ما بين العبد ، وبين ربه إلا بالإيثار ، فصلاح الباطن بواحدة ، وهي الخشية للّه عز وجل ، وصلاح الظاهر باثنين : بكف الأذى ، وترك ما لا يعنى ، وصلاح ما بين العبد ، وبين الناس بثلاث : العفو عنهم ، والتحمل لهم ، وإدخال المسرة عليهم ، وصلاح ما بين العبد ، وبين اللّه بأربع : لزوم الأمر ، واجتناب النهى ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعماء . وقال : لا يجد من جمع له شرع الدين للعمل ، وعلم شرع المعرفة بوجود اليقين إلا جاهل عند من لم يسلك طريقه ، ضعيف العقل عند من لم يذق مذاقه ، ولا يجد من اتصل علم دينه بمعرفة ربه إلا رحيم بكل مؤمن عطوف على كل جاهل . وقال : إذا كنت لا تحب أن يغلب هواك ، متى تموت نفسك من